ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

374

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الواحد ، وفي الحواشي المنقولة عنه : خضر مرفوع في البيت خبر بعد خبر ؛ لأن قوافي القصيدة على حركة الضم ؛ إذ من جملة أبياتها قوله : وقد كانت البيض القواضب في الوغى * بواتر فهي الآن من بعده بتر " 1 " على ما سيجيء في رد العجز على الصدر هذا ، ولا يخفى أن هذا لا يلائم قوله في شرح البيت : ولم يدخل في الليل إلا وقد صارت الثياب من سندس خضر من ثياب الجنة ، فإنه واضح في جعل الخضر صفة للسندس ، وهو الموافق للعرف ؛ لأنه إذا ذكر أصل الثوب يجعل اللون صفة الأصل ، لا الثوب . فالوجه أن تجعل خضر مرفوعا خبر مبتدأ محذوف ، أي هو خضر ، ويجعل الجملة صفة سندس قال الشارح : أي ارتدي الثياب الملطخة بالدم . هذا ، فالمراد بثياب الموت ثياب مات فيها ، والإضافة لأدنى ملابسة ، ويصح أن يراد بثياب الموت دماء تلطخ بها بدنه ، وصارت كثياب لبسها ، والإضافة إلى الموت ؛ لأنه ألبسها له الموت حين لبسها بمجيئه إليه ، وفي جمع الثوب إشارة إلى تعدد جراحاته حتى ألبسته كل جراحة ثوبا ، فالمعنى : ارتدي الدماء فما آتى لتلك الدماء الليل ، ولم ينقض يومه إلا وهي من سندس خضر ، والسندس : رقيق الديباج ، معرب بلا خلاف ، والقصد من الثياب الخمر : القتل ، أو نصب السيف ، ومن الثاني الحياة الأبدية أو لذات الجنة ، واللذة والنصب ، والقتل والحياة متضادان ، فالبيت من قبيل الكناية . وقال الشارح : لا ينفي الكناية فيه إلا من لا يعرف معنى الكناية . أقول : الوقوع في نفي الكناية لا يتصور إلا بأن اللون ليس كناية ، بل ارتداء الثياب الحمر والسندس الخضر . والجواب : أن المراد أن للألوان دخلا في قصد الكناية ، لا أن أنفسها كنايات ، ومثل المصنف لتدبيج التورية بقول الحريري [ فمنذ برّ العيش الأخضر ، وازورّ المحبوب الأصفر ، اسودّ يومي الأبيض ، وابيضّ فودي الأسود ، حتى رثى لي العدوّ الأزرق ، فيا حبذّا الموت الأحمر ] .

--> ( 1 ) البيت لأبي تمام من قصيدة في رثاء محمد بن حميد الطوسي .